كيفية التعامل مع موظفيك والمديرين التنفيذيين ومجلس الإدارة
رؤية قانونية وإدارية من واقع بيئة العمل السعودية
في بيئة العمل السعودية التي تشهد تطورًا متسارعًا ومتطلبات تنظيمية دقيقة، لا يقتصر دور القائد أو المدير القانوني على الإلمام بالنصوص النظامية فقط، بل يتطلب الأمر مهارات عالية في إدارة الموارد البشرية والتواصل الفعال مع مختلف المستويات داخل المنشأة. إن حسن التعامل مع الموظفين، والإدارة التنفيذية، ومجلس الإدارة لا يُعدّ ترفًا، بل ضرورة استراتيجية يترتب عليها استقرار العمل، الامتثال للأنظمة، وتحقيق الأهداف المؤسسية.
أولاً: التعامل مع الموظفين – العدالة والتمكين
في الإطار النظامي السعودي، يُعد الموظف أحد الركائز الأساسية في علاقات العمل، ويكفل نظام العمل السعودي حقوقه ويحميه من التعسف. ومن هنا، يجب أن يُبنى التعامل مع الموظفين على أسس واضحة تشمل:
العدالة الوظيفية: تطبيق السياسات والإجراءات دون تمييز، وضمان التدرج التأديبي وفق ما نص عليه النظام واللائحة الداخلية.
التحفيز والتقدير: لا تنص الأنظمة على ذلك مباشرة، لكنه عنصر جوهري في بيئة عمل صحية. بيئة العمل التي تُقدّر الموظف تُنتج موظفًا ملتزمًا.
التدريب والتأهيل: دعم تطوير الموظف قانونيًا ومهنيًا هو استثمار مباشر في امتثال المنشأة للنظام وتقليل المخاطر.
حماية الحقوق: تأكد من أن جميع العقود، واللوائح، والقرارات الإدارية مكتوبة وموقعة أصولًا، وفقًا لما نصت عليه اللوائح التنفيذية لنظام العمل.
ثانيًا: التعامل مع المديرين التنفيذيين – الشراكة والمسؤولية
المدير التنفيذي ليس مجرد موظف عالي المستوى، بل هو الشريك التنفيذي في تحقيق استراتيجية المنشأة، وتحمل المسؤوليات القانونية أمام الجهات التنظيمية، خاصة في حالات التقصير أو الإخلال.
رسم حدود الصلاحية بوضوح: من المهم أن تُوثق المهام والمسؤوليات في لوائح تفويض رسمية، تماشيًا مع مبدأ “المسؤولية تبع الصلاحية”.
المساءلة المبنية على الحوكمة: وفقًا لنظام الشركات السعودي، فإن الحوكمة تتطلب وجود آليات للمساءلة دون إخلال بالسلطات التنفيذية.
التواصل المباشر والواضح: الاجتماعات الدورية لمناقشة النتائج، المخاطر القانونية، والتحديات التشغيلية تعزز الشفافية وتمنع النزاعات.
التعاون لا التبعية: القائد القانوني الناجح لا يتعامل مع التنفيذيين من منطلق رقابي فقط، بل يبني معهم علاقة قائمة على تبادل الثقة والمعلومة.
ثالثًا: التعامل مع مجلس الإدارة – الشفافية والثقة القانونية
مجلس الإدارة هو صاحب السلطة العليا في المنشأة، ويتحمل مسؤوليات استراتيجية وقانونية جسيمة بموجب نظام الشركات الجديد (1443هـ)، ولذلك فإن العلاقة معه يجب أن تُدار بمنهجية عالية واحترافية:
الشفافية النظامية: رفع تقارير قانونية دورية تبيّن المخاطر، الالتزامات، والمستجدات التنظيمية، هو جزء من التزامك المهني أمام المجلس.
تقديم الرأي القانوني لا المجاملة: يجب أن يكون الرأي القانوني مستقلًا، واضحًا، وموثقًا – فمخاطبة مجلس الإدارة تختلف عن المخاطبة التشغيلية.
إدارة محاضر الاجتماعات والتوثيق: من الضروري توثيق محاضر قرارات المجلس بدقة، وضمان اتساقها مع النظام الأساس واللوائح ذات الصلة.
بناء الثقة لا الاتكالية: تعامل مع المجلس باعتباره شريكًا استراتيجيًا، وكن المرجع القانوني الذي يوجه ويقي من المخاطر دون تردد.
ختامًا: القائد القانوني… أكثر من مجرد مستشار
القيادة القانونية في بيئة الأعمال السعودية الحديثة تتطلب شخصية جامعة بين العلم القانوني، الذكاء العاطفي، وفهم الطبيعة الثقافية والتنظيمية للمجتمع والشركة. التعامل مع الموظفين والمديرين التنفيذيين ومجالس الإدارة ليس فقط مهارة إدارية، بل هو التزام قانوني ومهني وأخلاقي. والنجاح في هذه المنظومة يبدأ دائمًا من احترام النظام، والانطلاق من مبادئ العدالة، والاتساق في الأداء.